مؤلف مجهول

275

كتاب في الأخلاق والعرفان

ذكر دار المحنة قال الحافظ : الدّار داران : دار صفوة وجزاء ، وهي الآخرة الّتي هي مجمع الأوّلين والآخرين ، فيها تزول محن الأخيار وتظهر حقائق الأسرار وتبلى سرائر الأخبار وتحصل ضمائر القلوب وتدرك بواطن الغيوب . ودار المحنة ، وهي الدّار الّتي جعلت أوّلها بكاء وأوسطها عناء وآخرها فناء ، ميسورها مع معسور وسرورها ممزوج بغرور ، لا تخلو حجّة من شبهة ولا صحّة من سقم ، حقوقها رصد وعيشها نكد وبؤسها لازم ، فيها محن المؤمنين ومهل الكافرين ووحشة المريدين ، ومنها زاد المطيعين ، صفتها البين ونعتها الحين . وذكر عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال : سمع أمير المؤمنين عليه السّلام رجلا يذمّ الدّنيا فأطنب في ذمّها ، فصرخ به عليّ عليه السّلام فقال : أيّها الذّامّ للدّنيا ، أنت المجترم عليها أم هي المجترمة عليك ؟ فقال الرّجل : لا بل أنا المجترم عليها يا أمير المؤمنين . فقال : ويحك فبم تذمّه ؟ أليست بدار صدق لمن صدّقها و « 1 » دار عناء لمن تزوّد منها ودار عافية لمن فهم عنها ، هي مسجد أحبّاء اللّه ومهبط وحيه ومصلّى أنبيائه ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الرّاحة وربحوا فيها الجنّة . فمن ذا يذمّها وقد أذنت بانقطاعها ونادت ببينها

--> ( 1 ) . في الأصل : أو دار .